علي أكبر السيفي المازندراني
50
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
في التمييز بين موارد جواز تسرية الحكم عن مورد التعليل وبين غيرها ، فافهم واغتنم ، فانّ على هذه الضابطة المهمّة يبتني استنباط الحكم الشرعي في كثيرٍ من المسائل الفقهية . ولا نطيل الكلام هاهنا أكثر من ذلك رعاية للمقام ، والتفصيل موكول إلى محله . وقد اتضح لك بما سردناه أنّ العلل المذكورة في نصوص تحريم الربا من قبيل الحكمة . فهي ليست تمام ملاك الحكم لتدور حرمة الربا مدارها . وعليه فغاية مدلول هذه النصوص دخل هذه العلل في تحريم الربا في الجملة ، بمعنى ترتب هذه المفاسد الاقتصادية والأخلاقية على الربا ، فحرَّمه الشارع ؛ دفعاً لتحققها وشيوعها . وأما كونها تمام الملاك بحيث تدور حرمة الربا مدارها ، فقد عرفت عدم استفادته من نصوص المقام . حرمة أخذ الربا ودفعه وكتابته والشهادة عليه يستفاد من نصوص المقام عدم اختصاص حرمة الربا بأخذه ودفعه ، بل تحرم كتابته والشهادة عليه . وتترتّب على ذلك ثمرة مهمّة فقهية وهي حرمة ما يؤخذ من المال لأجل كتابته والشهادة عليه ، كما يتفق ذلك كثيراً لموظّفي البنوك الربوية ، فيترتب على ما يكتسب من المال بهذا الطريق حكم الأموال المكتسبة بالكسب الحرام . وأما النصوص الدالّة على ذلك . فمنها : صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهداه في الوزر سواءٌ « 1 » » . « 2 » وتدلّ هذه الرواية باطلاقها على الحرمة الوضعية - أي الضمان - أيضاً لا خصوص الوزر الظاهر في الحرمة التكليفية والعقاب . ولكن لا يمكن الالتزام بهذا الاطلاق ولا بترتب حكم
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 126 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وفي بعض النسخ « فيه سواء » . ومرجع الضمير هو الربا .